مجمع البحوث الاسلامية
661
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
إلى الحقّ ، فإنّهما لا يتساويان أبدا ، كما لا يتساوى الظّلمات والنّور . ( 6 : 236 ) الطّبرسيّ : أي كما لا يستوي الأعمى والبصير كذلك لا يستوي المؤمن والكافر ، لأنّ المؤمن يعمل على بصيرة ، ويعبد اللّه الّذي يملك النّفع والضّرّ ، والكافر يعمل على عمى ويعبد من لا يملك النّفع والضّرّ . ( 3 : 285 ) القرطبيّ : قيل : ( الأعمى ) مثل لما عبدوه من دون اللّه ( والبصير ) مثل اللّه تعالى . ( 9 : 303 ) النّسفيّ : أي الكافر والمؤمن ، أو من لا يبصر شيئا ومن لا يخفى عليه شيء . ( 2 : 246 ) البروسويّ : وارد على التّشبيه ، أي فكما لا يستوي الأعمى والبصير في الحسّ ، كذلك لا يستوي المشرك الجاهل بعظمة اللّه وثوابه وعقابه وقدرته مع الموحّد العالم بذلك . قال في « التّأويلات النّجميّة » : ( الأعمى ) : من يرى غير اللّه مالكا ومتصرّفا في الوجود ( والبصير ) من لا يرى مالكا ولا متصرّفا في الوجود غير اللّه . وأيضا ( الأعمى ) هو النّفوس ، لأنّها تتعلّق بغير اللّه وتحبّ غيره ، ( والبصير ) : القلوب لأنّها تتعلّق باللّه وتحبّه ، فالأعمى من عمي بالحقّ وأبصر بالباطل ، والبصير من أبصر بالحقّ وعمي بالباطل . وأيضا ( الأعمى ) : من أبصر بظلمات الهوى ، ( والبصير ) من أبصر بأنوار المولى . ( 4 : 358 ) الآلوسيّ : في الكلام « 1 » عليه استعارة تصريحيّة ، وكذا على ما قيل : إنّ المراد بالأوّل الجاهل بمثل هذه الحجّة ، وبالثّاني العالم بها . وقيل : إنّ الكلام على التّشبيه ، والمراد لا يستوي المؤمن والكافر كما لا يستوي الأعمى والبصير ، فلا مجاز . ومن النّاس من فسّر الأوّل بالمعبود الغافل ، والثّاني بالمعبود العالم بكلّ شيء ، وفيه بعد . ( 13 : 128 ) العامليّ : يعني المؤمن والكافر . وما في « المناقب » عن ابن عبّاس أنّه قال في الآية المذكورة : إنّ ( البصير ) أمير المؤمنين عليه السّلام . وفي الأخبار الكثيرة : أنّهم هم وشيعتهم أولو الأبصار . وقد صرّح الصّادق عليه السّلام بذلك وبعلّته فيما روي عنه ، حيث قال : إنّ اللّه خلق للنّاس أربعة أعين ؛ عينان ظاهرتان يرى بهما أمور الدّنيا ، وعينان باطنتان يرى بهما أمور الآخرة ، وإنّ شيعتنا أصحاب أربعة أعين ، ومخالفينا أعمى اللّه منهم العينين الباطنتين . ولهذا ورد في بعض الرّوايات - كما مرّ عن « كنز الفوائد » وغيره في الفصل الرّابع من المقالة الأولى من هذه المقدّمة الثّالثة - تأويل قوله تعالى : ( لا تبصرون ) بلا تعرفون . وسيأتي في « الغشاوة » ما يدلّ على أنّ تأويل ( أغشيناهم ) بأعميناهم فهم لا يبصرون الهدى ، لتركهم الولاية . ويظهر من رواية تأويل المستبصر ومن أبصر ونحوهما بمن ليس بشاكّ في التّوحيد والنّبوّة والولاية وعرفان حقّ الأئمّة عليهم السّلام ، كما يأتي مؤيّده في الأعمى أيضا . وبالجملة المراد ب ( البصير ) وما يفيد مفاده في كثير
--> ( 1 ) يعني في كلام مجاهد السّابق .